Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

Nouvelle

Nouvelliste Tunisien SAIDANA BOURAOUI Favorite Links Nouvelle Biography Photos chahadat Hafl tàabin thakafi Nadawat

exemle de nouvelle

ألا ترى معي أن النصوص بكماء صماء لا تنطق كالحجر ولا تئن كالبقر عمياء غاطسة في بواطن الشهوات تتجول بين حناياها الملتوية ترهص أعداء الأمة الذين ينادون بغير هذا الخيار .. والخير كل الخير فيما تختاره نصوص الحداثة من ارتكاب للمعاصي واغتيال للقيم والأسس فتبني نصوصا بلا سواري وبلا كلاسين ..

 ألا يجوز أن نسمي نصوصنا بنصوص المزارع الخاصة التي يمتلكها قطعان من البشر استغلوا دماء شهدائهم ليصنعوا تماثيل لبوذا القرن الواحد والعشرين الذي كسب عطف أمين الأمم وأزر شيوخ السماحات ..

  ولكن من يجرؤ على إلقاء النار في التبن إلا متهوّر عقد العزم على أن يدفن في تربة غير تربته ويُحشر في جحيم الإكراه .. أليس كلّ عمل اليوم هو إكراه في إكراه ولولا الإكراه لما كانت حياة ولا كانت نصوص ولا أمم ..

 

Le Bon Virus

الفيروس الطيّب

 

 

  جاورنا بالسّكن في حيّنا المعروف بالفتن فيروس أبر وانتهى به المقر وفي قريتنا استقر.. فيروس بلحمه وشحمه نراه ويرانا ونلمسه ويلمسنا وننكحه وينكحنا.. يبدو أنّ قدومه مَشّط الحي وما جاوره من الأحياء الأخرى وشاع خبر قدومه القرى المُجاورة..

 قال شيخ القرية:

 ـ هذا هو اليوم المشهود لعلّ الله استجاب لدعائنا فبعث فينا فيروسا يُرشدنا ويهدينا بعد أن زلّت بنا القدم واستخفّ بنا الزّمن..

 فرح السكّان بالفيروس العجيب وهيّئوا له المقر خلال نصف يوم أو أقل .. وعلّقوا لافتات التّرحيب وفوانيس الزّينة وأحضروا فرق الموسيقى النحاسيّة والوتريّة والفنون الشّعبية ونظّفوا الشوارع والأزقّة وردموا الثّقب والحفر..

 يومها أمر " المتوكّل على غيره" بإعداد حفل ساهر تُحييه المطربات الشهيرات والرّاقصات شبه العاريات في رحبة القرية تنطلق بعد صلاة العشاء وتستمرّ حتّى صلاة الفجر.. ستكون ليلة ليلاء يمرح فيها سكّان البلدة ويهرجون ويمرجون ويأكلون ويشربون ويسكرون..

 قال " المتوكّل على غيره":

 ـ شتّان ما بين الأمس واليوم.. بئس أمس لا فيروس فيه ونعم اليوم بفيروسه..

  إنّه فيروس مُبعثر القُوام ذو وجه ليس كالوجوه الآدميّة مُنحني الأضلاع كخليّة بكتيريّة.. له يدان طويلتان ككلاّبتين حديديتين تتوسّطهما سهام حادّة وعينان جاحظتان عين في المقدّمة وعين في المؤخّرة يرانا ونراه وقد يرانا ولا نراه..

 ِرجلاه لولبيّتان يُقصّرهما ويُطيلهما كما يشاء ومتى شاء.. جسده مُكهرب ومُمغنط ليس له قلب ينبض.. يبتلع ولا يمضغ يفترس ولا يُروّث يُدمّر ولا يُدمّر..

 

*****

 جاورنا الفيروس الكريم ومنحه " المتوكّل على غير الله" دارا فسيحة محروسة وقال للسكّان:

 ـ يا قوم نحن العرب نُكرم الضّيف.. فأكرموا ضيفكم..

 في صباح اليوم الثاني افترس الفيروس أحد سكّان الحي فدبّ الفزع في نفوس بقيّة الأجوار وتجمّعوا أمام بناية " المتوكّل على غيره" محتجّين مُندّدين بما قام به الضّيف الثّقيل..

 قام " المتوكّل على غير الله " خطيبا في السكّان قال:

 ـ أيّها النّاس .. أليس فيكم إحساس .. نحن قوم عُرفنا بكرمنا فما ضرّكم لو غضضتم الطّرف عن ضيف حلّ بين ظهرانيكم .. ماذا يقول عنّا الأجانب؟

  اندهش الجميع وظنّوا أن الأمر لا يعدو أن يكون خطأ أو وشاية مُغرضة قام بها بعض الحاسدين لما نالهم من شرف زيارة الفيروس إيّاهم.. ثمّ تفرّقوا بدون تدخّل الشرطة أو من شابههم في الاسم والمضمون..

 وفي صبيحة اليوم الثالث افترس الفيروس المُدلّل الجار الأيمن بعد أن كان قد افترس بالأمس الجار الأيسر..

 قال أحد السكّان:

 ـ الأوّل يساري شيوعي افترسه فقلنا لا بأس والثّاني يميني ليبرالي افترسه أيضا فما السّبب؟

 تجمّع سكّان البلدة أمام بيت" المتوكّل على غير الله" صارخين غاضبين مُندّدين بالفيروس مطالبين بترحيله في الحال..

 خرج " المتوكّل على غيره" من بيته معتمدا على أحد أفراد بطانته دافعا ببطنه جارّا مؤخّرته وقال:

 ـ أيّها النّاس .. ألا حمدتم الله وتوكّلتم عليه.. إنّ ضيافة النبيّ ثلاثة أيّام بالتمام والكمال أفلا صبرتم على ضيفكم يوما وليلة أخرى وكفى المؤمنين شرّ القتال.. أيّها النّاس ما في ذلك بأس..

 هدأ السكّان فجأة ولا نعرف كيف تمّ ذلك هل تدخّل أعوان الأمن أو غيرهم أم هل أنّ كلام  "المتوكّل على ..." أقنعهم؟ أم هل أنّ مطرا نزلت عليهم؟ المهمّ أنّ الجمع تفرّق ولم يُمنع التجوال يومئذ وبقيت الأمور على حالها.. وأخذ الفيروس الأغر يلتهم كلّ يوم واحدا من السكّان بينما النّاس نيام..

 

****

 وفي اليوم الرّابع ظلّ السكّان ينتظرون طلوع الشّمس حتّى يرحل الفيروس ويرتاح بالهم وتنتهي مآسيهم ولكنّ الفيروس الذي ازداد حجمه واشتدّ عوده واحتدّت أظافره إلتهم كعادته أحد السكّان من الحارة المجاورة لمقرّ ضيافته ولم يكن من اليساريين أو اليمينيين أو الإرهابيين بل كان محايدا فارتفعت أصوات المحتجّين المتجمّعين أمام دار" المتوكّل على غيره" وبدت الأحوال على أشدّها..

 لم يخرج المتوكّل أوّل الأمر من مقرّه حتّى لا يُعرّض وجهه الوضّاح إلى ما قد تُلقيه أيادي الجموع الهادرة ممّا لا يُحمد عقباه.. ثمّ حضر أعوان النّظام العام ففرّقوا الجموع ولم يبق سوى القليل.. عندئذ خرج "المتوكّل على غيره" متوكّلا على أعوان ضبط النّظام وخطب فيمن تبقّى من الناس ملاطفا:

 ـ أيّها الناس..

 لكن أحد المُتبقّين من المُحتجّين قاطعه:

 ـ ألم تقل إنّ ضيافة النبيّ ثلاثة أيّام ؟

أجاب " المتوكل.." ممتعضا:

ـ بلى إنّ هذا اليوم يوم توديع الضّيف ؟ فلماذا الهرج والمرج والضّيف ضيف وإن طالت الضّيافة.. ألا تُحافظوا على سمعتكم وسمعة بلدكم؟

 اطمأن من تبقّى من الجمع وظنّ من ظنّ أنّ الفيروس المُتوحّش مُغادر البلاد وإلى بلاده سيشدّ الرّحال وبذلك ترجع الطّمأنينة إلى النّفوس ويرتاح بال النّاس..

 

****

 في اليوم الخامس إلتهم الفيروس السّمين أحد السكّان المُوالين للمتوكّل على غيره مُتجاوزا موضع إقامته إلى أقصى أطراف البلاد فارتفع عدد المُحتجّين أضعافا وكلّهم من الفيروس البدين غاضبون وحملوا العصيّ والسّكاكين وتجمّعوا أمام مقرّ المتوكّل على غيره ناقمين مردّدين منشدين:

 ـ اللّعنة على الفيروس اللّعين.. اللعنة عليه وعلى مُضيّفييه..

 يومئذ لم يخرج لهم " المتوكّل على غيره" وطلب من أحد أعوانه أن يطلب من الجموع المُحتشدة اختيار من ينوبهم للتفاوض معه..

 وبعد جدال وتبادل اتّهامات اتّفق الجمع على أحدهم وكان أكبرهم سنّا ومثل أمام المتوكّل على غيره وبادره بالسّؤال:

 ـ ألم تقل إنّ ضيافة النبيّ ثلاثة أيّام ؟ ها أنّنا في اليوم الخامس والفيروس لم يرحل بعد؟

أجابه " المتوكّل على ..." هادئا:

 ـ أيّها الرّجل إنّ ضيافة النبيّ تدوم ثلاثة أيّام ثلاث مرّات ومن زاد على ذلك فلا بأس..

 ـ كيف ذلك ؟ وهو يفترس كلّ يوم واحدا منّا وها هو اليوم قد افترس أحد أتباعك المُقرّبين..

 ـ هذا ليس مهمّا نحن نتبرّع بأتباعنا لضيوفنا واعلم يا رجل أنّ الفيروس لم ينو الإساءة إليكم بل أتى من أجلكم حين علم بكثرتكم وتزايد نسلكم وكثرة خيراتكم فقرّر تخفيف الأعباء عنكم فأراحكم من مشقّة الضّيافة ومختارا نمط ضيافته بنفسه..

 تدخّلت قوات أمن عديدة مختلفة الأزياء والمعدّات ففرّقت ما تبقّى من الجمع وملأت السّجون والمُحتشدات والمُعتقلات..

 

****

 ثمّ توالت الأيّام والفيروس الُمبجّل أصبح يفترس كلّ يوم أحد السكّان صباحا ويتغدّى بآخر ظهرا ويتعشّى بثالث متجاهلا انتماءاتهم متجاوزا الأجوار وكلّ المواثيق الدّولية والإنسانيّة عابثا بالدّيار طامعا في أرجاء البلاد..

 احتار السكّان واختلفوا في معالجة الأمر واستحالة القضاء على الفيروس الخطير الذي كان عوده يشتدّ من يوم إلى آخر بينما كان عدد السكّان يتضاءل يوما بعد يوم..

 ولمّا بلغ السّيل الزّبى .. تجمّع السكّان في رحبة البلاد وعاثوا فيها فسادا مُحطّمين نافورة مياه تتوسّط السّاحة الكبيرة مُخرّبين قاعدة نصب تذكاري مُكسّرين الفوانيس العموميّة وأغصان الشّجر وأشياء أخرى...

 انقسمت الجموع وتداخلت الأمور وخطب " المتوكّل على غيره" في النّاس من وراء حجاب قال:

 ـ أيّها النّاس.. نحن نحن قوم نُكرم الضّيوف ونُبجّلهم ونحترم الكبير منهم والصّغير فيروسا كان أو بيكتيريا نحن مسالمون متسامحون فما الّذي غيّركم وأذهب صوابكم؟

 وأضاف الخطيب:

 ـ لقد مضى على الفيروس ردح من الزّمن مذ قدم إلى الوطن وللتّذكير فقد تزوّج ذاك الفيروس منذ اليوم الأوّل لقدومه فيروسة أو عدّة فيروسات ولم يعُد يحيا بمفرده وإنّما تناسلت منه فيروسات عديدة ولذلك كثر افتراسهم للسكّان ولم نعُد قادرين على طرده من البلاد وإن عاث فيها فسادا..

 ومن يومها أقسم الفيروس وآله بأغلظ الأيمان أن لا يُغادروا البلاد مهما جرى ومهما قيل ويُقال..

 اندهش السكّان لقول" المتوكّّل على غيره" وأيقنوا أنّ ما قاله مجرّد افتراءات وأكاذيب وخدع سينمائيّة هوليوديّة ظاهرها أمن وسلام وباطنها خراب ودمار..

 فبصقوا وسط الرّحبة على دُعاة حقوق الإنسان والحيوان والمُبشّرين بالديمقراطيّة والحريّة وانتشروا في البلاد..   

 

Others

وعلينا أن نقف اليوم ـ لا دقيقة صمت ـ  وإنما إجلالا واستكبارا لأصحاب النصوص الذين آلوا على أنفسهم أن يأخذوا بأسباب التقدم والرقي وأن ينهلوا من روّاد الحداثة الباقين على قيد الحياة وممّن قضوا نحبهم سبل الفلاح والنجاح وأن نعذل مواقفهم الجريئة في التخاذل تجاه قضايا وطنـهم وأمتهـم … وأن نتيقن من أن سكينتهم وهدوؤهم إنما يمثلان رجاحة عقلانيتهم وسماحة مبادئهم وامتلاء جيوبهم ..

My Contact Information

Links to Other Sites

 

حكاية بلا حكاية

 

                                                                                              يحكيها أو قد لا يحكيها: بوراوي سعيدانة

 

 

   يلوح للسامع وربما لمن يقرأ هذه الحكاية أن ناقلها مجرد متطفل يحشر أنفه أو أي شيء آخر من أعضائه في مسائل لا تعنيه من قريب أو من بعيد...

 والمسألة ببساطتها تافهة إلى أقصى حد من حدود التفاهة الدولية أو الإقليمية لأنها تتعلق بصورة فوتغرافية داخل إطار مزركش وصاحب الصورة المعني بالحكاية فتاة حسناء قدّمت باقة زهور إلى أحد الوزراء أثناء زيارة تفقدية أو إعلامية أو انتخابية إلى إحدى الجهات المتمعة بالظل والشمس معا..

 وكانت عدسة أحد المصورين المتقرّبين إلى السلطة جاهزة لالتقاط الصورة..

والصورة الملتقطة عبارة عن صورة فتاة جميلة حسناء تقدّم باقة زهور إلى سعادة الوزير مع تمتيعه بقبلتين نظيفتين وحفظت الصورة داخل إطار أنيق وعلّقت بمقرّ الشّعبة الدستورية التي تنتمي إليها الفتاة وآلها من الدستوريين الغيورين .. على ماذا؟

  بلغت إليّ الحكاية على هذا النحو بدون تصريف للأفعال ولا إعراب للمصادر قلت لا أهميّة لحكاية هذا نصّها ولأهتمّ بأمور أخرى ذات الاهتمام المشترك أو الاهتمام المنفصل..

 بماذا سنعتني إذن؟ أبشؤوننا الخاصة على سبيل المثال أو بالقابعين في المقاهي من أصحاب الشهائد العليا المتخرّجين منذ سنوات عديدة وما زالوا يمارسون هواية ترتيق الأزقة والشوارع .. لعلّهم يتدرّبون على مهنة الإرشاد السياحي ؟

 أو أن أجالس العلماء من خيرة جهتي وأستفيد من نقاشاتهم الطويلة والدقيقة والمفصلة في مواضيع أبطال كرة القدم المحلية والعالمية وسعة علمهم ومعرفتهم بأبطال الفيديو كليبات أو أخبار الكاسحين لممتلكات الناس والبلاد...

والحديث عن أبطال كرة القدم التي لحقها بدورها عفن العصر والحداثة والأحوال الجوية والرفث واللغو والفسوق من المواضيع التي لا خوف منها فهي مباحة كإباحة الخمرة والحب في الطريق العام..

 قلت وكرّرت جازما غير مخادن ولا مهادن : لأترك موضوع الإطار لأصحابه فهم من الخاصّة وأنا من العامّة ولقاء العاريين لا يتمّ إلاّ في الحمّامات العمومية وأذهب إلى السوق الأسبوعية لقضاء شؤوني العائلية ففيها منفعة لي ولآل بيتي الخبزيين..

 

  أنجزت جميع أعمالي وأفعالي ومتّعت نظري بغير الحلال وتجادلت مع من تجادلت وتخاصمت مع من تخاصمت ودفعت من دفعت بالتقسيط المملّ أو المريح وتهادنت مع المطفّفين في الميزان والمُمتهنين لمهنة الغشّ والكذب والخداع المتظاهرين بالنظافة والعفّة والنّزاهة وحسن المعاملة والسلوك الحضاري مستعملين في ذلك عبارات وألفاظ راقية وكان معجمهم اللّفظي مستمدّاّ من ألفاظ السّوقة وسقط العباد والبلاد مزدانا بالكلمات النّابية محشوّا بعبارات سبّ الجلالة والمصطلح عليها محليّا بالّتربريب..

 

   فتحت جريدة ( الشروق) لأقرأ ما أقرأ فوجدت جلّ الصّفحات مملوءة بالإعلانات التجارية والصّور الخليعة أمّا الأخبار فكان جلّها منقولا من أخبار القنوات الفضائية والإنترنت وبقيّة الصّفحات التي لم تطأها الإعلانات والصّور خصّصت لأخبار الريّاضة بإسهاب وقليلا من أخبار الثقافة الصّفراء التي لا تغني ولا تسمن ولكنّها لا تقلق أصحاب المعالي وهذا هو الأهم..

 وإن كنت من الباحثين عن الأخبار المحلية التي لا تروق لأحد فإنها لا تليق إلا بالخائنين والمتنكّرين لأولياء نعمتهم..وهذه ليست من مشمولات الصحف المحلية جملة وتفصيلا..

وبعد أن أتممت تصفّح الجريدة لمت نفسي على شرائها ودفع ثمنها متعهّدا بعدم العودة إلى ارتكاب هذا الإثم كلّفني ذلك ما لم يكلّفني..

 

  وفي المساء تفرّغت لمشاهدة القناة المحلية رقم سبعة فدخل الاطمئنان إلى نفسي وشعرت أنّني أعيش في كوكب آخر غير كوكب الأرض وعلمت أنّ الأحوال في البلاد على أحسن ما يرام بدون فلسفة أو تفلسف وفي أيّ ردهة من الزمن العاقر تفتح التلفاز على القناة المسبوعة إلاّ وترى الأرداف تهتزّ والأوساط تتلوّى واللّهو والمرح واللّعب والمديح والإطراء لكلّ من هبّ ودبّ استحقّ ذلك أم لم يستحق ..

 

   وبما أنّنا لم نعرف الديمقراطية إلا في البذاءة فنحن أصحابها ورعاتها والعالم برمّته يحتذي بديمقراطيتنا التي تُعرف نتائج انتخاباتها قبل أوانها وهي خصلة لا تتمتّع بها ديمقراطية الغرب..

 

   غادرت هذياني وقوقعتي بالبحث عن ملهى يغنيني عن التقريظ في الناس والبلاد وارتكاب المعاصي باللّغو والتثريب وسوء التدبير والخوض في بعض المسائل التي لا تروق لي ولغيري على حدّ سواء قلت والقول مردود على صاحبه: مالك ومال الآخرين فمن أوكل إليك أمر البلاد والعباد؟ ومن انتخبك حتّى تكون ممثّل الضُّعفاء والمستضعفين..؟

 

   قد يسعدني أحيانا التسكّع في الطرقات القذرة التي وصلتها فواتير الماء الصالح لقنوات التطهير ومعلوم ابتزاز الكهرباء والغاز المسيل للجيوب والأداء على مشاهدة التلفزيون ومعلوم استغلال اللاقط الهوائي البرابول والمعاليم البلدية على الطرقات المحفورة وترك الزّبالة والناموس .. وهذه من المسائل ذات الاختصاص المنفرد التي يختصّ بها ثلّة من المقرّبين في المجالس البلدية دون غيرهم من البشر فالناموس ناموسهم والبلاد بلادهم ومن شاء بقي في البلاد ومن لم يشاء فليحرق نفسه في برّ الطليان أو بحره..

 

  إن كلّ مسألة يختصّ بها أهلها من ذوي الاختصاص لأنّنا نعيش عصر التخصيص لا عصر التعميم ولذلك فإن المنفعة لا تصل إلاّ إلى أصحابها دون غيرهم من المتطفّلين ولا تّخطئّ العنوان..

 

   بحثت في مجمل أبحاثي عن رفيق أو صديق أو مرافق يحمل بعض الخصائص القديمة حتّى أصارحه ببعض تخميناتي فلم أجد غير قطّة متسكّعة تبحث عن رزقها في المزابل قلت أرافقها لعلّها تؤمّن الجوار..إلا أن حيوانات هذا العصر أصابها ما أصاب عبادها من تلوّث وفساد ولا يؤمن جوارها إلا من لم تصله سوى الأخبار المحلية..

  أشياء أخرى عديدة مفصّلة ومجمّعة ليست حاضرة في ذهني حاليا ولكنّني أعدكم بتكرار نفسي وسردها بطريقة لا تروق لي ولكم حين أتذكّرها وإن لم أفعل ذلك ولم أف بوعدي فلست وحيد زمانه الذي وعد ولم يف فما أكثر هذا النّوع من البشر والأنعام في يومنا هذا وهو من البضاعة الرّخيصة الثّمن التي لا تخضع لأي أداء قمرقي أو بلدي أو الأداء من نوع القيمة المضافة أو الناقصة..

  إن المعرفة تكمن في معرفة الربح من الخسارة وهو أصل العلم ودونه جهل ومضيعة للوقت والجهد..

 

 سألني رئيس الشعبة الدستورية في حديث لاحق عن سرّ كتماني لحكاية الإطار والحال أنه ليس من عادتي أن أخفي الأسرار ومعروف عنّي الوشاية ونشر الأخبار والجري وراء الفضائح وكشف العورات.. قلت له: لقد تسلّطت عليّ البليّة من جهات عليّة وأمروني بالكتمان وإلاّ كتموا أنفاسي وآل أنفاسي..

 وعدني رئيس الشعبة الدستورية بتطبيق ما جاء به الدستور وأن أبقى في البلاد ما دمت من كاتمي السرّ ومن الوطنيّين المخلصين الذين لا يعبثون بمصالح البلاد فلا أُُحرم من التمتّع بحقّ الاقتراع سواء كنت ناخبا أو مُنتخبا ومن حمل السلاح الأبيض والناري وكلّ الأوسمة الشرفية والرّسمية ولا أُحرم من مباشرة الوظيف العمومي أو الخاص.

 كما وعدني الكاتب العام للجامعة العربية بل عفوا المحلية إن واصلت كتماني للحكاية فإنّه سيسعى إلى إخماد نار الفتنة بين الدستوريين حتى لا يشمت فيهم معارض أو مدسوس..

 

 قال لي رئيس الشعبة : يمكنك مطالعة جريدتي ( الحرية والرونوفو) يوميا بالمجّان العلني في مقرّ الشعبة مع إعفائي من المساهمة السنوية في التبرّع إلى صندوق التضامن الوطني والتمتّع بالإفطار كامل شهر رمضان في الموائد الرسمية.

 

 مثل هذه الميزات التي تليق بمثلي وأمثالي تجعلني أنهي الحكاية بدون حكاية ومن أراد الحكاية فقد يصبح هو الحكاية والأفضل لي ولكم أن ننسى حكاية الإطار والصورة وما انجرّ عنها من مشاكل وقلاقل وفتن بين الدستوريين وغير الدستوريين..